عرضت حركة طالبان الباكستانية، أمس الاثنين، على الحكومة الدخول في مفاوضات من أجل حلحلة القضايا الخلافية، على أن يتم ذلك داخل باكستان، وبعد توفير الحكومة ضمانات قوية يمكن الاعتماد عليها. وادعت الحركة أن حربها ضد الجيش الباكستاني هي “لهدف نبيل”، وأنه لا يمكن للحكومة أو الجيش أن يخوفها بتهديدات وصفتها بـ”الزائفة”. وأكد الناطق باسم الحركة محمد الخراساني، في بيان، أنّ قيادات الحركة وعناصرها كلهم موجودون داخل باكستان.
واعتبر الخراساني أن التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والتي قال فيها إنّ أفغانستان عليها أن تختار بين باكستان أو التنظيمات المسلحة، “هي ليست سوى محاولة من أجل التهرب من المسؤولية ومن مطالب الشعب الباكستاني”، مشدداً على أن طالبان الباكستانية تنشط على أراضي باكستان بكل قياداتها وأنصارها، وزعم أن الشعب يوفر لها الحاضنة المتينة، “بالتالي هي ليست بحاجة إلى العمل خارج باكستان”، وفق قوله.
ودعا الخراساني الحكومة والجيش الباكستاني إلى “تلبية مطالب الشعب”، ووقف ما وصفه بـ”العدوان” بحقه، معتبراً أن الإخفاء القسري لأبناء الشعب ليس إلا عداء ضده، داعياً الجهات الباكستانية المعنية إلى أن تفرج عن كل المختفين قسرياً وأن توقف عملياتها ضد الشعب. ولفت بيان طالبان الباكستانية إلى أن تصريحات شريف أتت في وقت تشهد فيه مناطق الشمال الغربي عمليات مسلحة “فشلت بشكل ذريع”، وخلص إلى أنه عبر المفاوضات وحدها قد تحل المشاكل، مشيراً إلى أنه أثبتت ذلك عملية تبادل جثامين القتلى في منطقة دير بوادي سوات قبل يومين بين الحركة والجيش الباكستاني بوساطة قبلية.
ولم تعلّق الحكومة الباكستانية ولا الجيش حتى الآن على إعلان طالبان الباكستانية، لكنها في الماضي رفضت أي نوع من الحوار معها، وأصرّت، على لسان أكثر من مسؤول، على أنّ الحوار الحقيقي سيكون مع طالبان الأفغانية لأن طالبان الباكستانية تعمل تحت إرادتها. وكانت آخر محادثات مباشرة بين السلطات الباكستانية وطالبان الباكستانية قد جرت في العام 2022 في كابول، وتمخض عنها اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنه انهار بعد ذلك.
والسبت الماضي، قال الجيش الباكستاني إن قوات الأمن داهمت ثلاثة أوكار للحركة قرب الحدود الأفغانية يومي الخميس والجمعة الماضيين، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل 19 جندياً و45 مسلحاً. وقال الجيش إن المسلحين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشن هجمات داخل باكستان، مطالباً حكومة طالبان في كابول “بتحمل مسؤولياتها ومنع استخدام أراضيها في أنشطة إرهابية ضد باكستان”.
